تستقبل مدينة الرباط معرضاً تشكيلياً مشتركاً يجمع بين التجربتين الفنيتين للفنانين أحمد شيحا وأحمد العزيزي، في تظاهرة ثقافية تنظمها جمعية أفق للفن والثقافة بشراكة مع شركة “الشاوي للخشب”. ويستمر هذا المعرض في استقبال الزوار حتى 11 أكتوبر المقبل، موفراً منصة فريدة لاكتشاف أعمال تتسم بتنوع تقنياتها وتعدد مصادر إلهامها، بما يعكس الخصوصية الفنية لكل منهما.
ويستعرض الفنان أحمد شيحا في هذا المعرض أعمالاً أبدعها باستخدام تقنية “التنقيط”، وهي أسلوب تشكيلي يعتمد على وضع نقاط أو لمسات لونية صغيرة متجاورة على القماش، عوضاً عن خلط الألوان مسبقاً على اللوحة، مما يمنح المشاهد تجربة بصرية تعتمد على ما يعرف بـ”المزج البصري”.
في المقابل، يغوص الفنان أحمد العزيزي بجمهوره في عالم الفروسية، حيث يقدم لوحات تجسد الخيول في حالات حركية متأرجحة بين الوداعة والجموح. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح العزيزي أن هذه هي التجربة الرابعة له في العرض جنباً إلى جنب مع أحمد شيحا، مشيراً إلى أنهما أصبحا يشكلان ثنائياً فنياً متناغماً رغم التباين في مقارباتهما الإبداعية.
وأشار العزيزي إلى أن شيحا يغوص في عالمه الخاص، بينما يصب هو تركيزه الأساسي على الخيول، حيث يولي أهمية كبرى للرسم والخط لتجسيد طبيعة الخيول العربية والعربية البربرية وحركتها. وأضاف أن شغفهما المشترك بـ”الخزف” يمثل نقطة التقاء إضافية، إذ يتيح لهما استكشاف وسائط فنية مغايرة للقماش والورق، مبرزاً أن العمل على الطين يمنح أبعاداً حسية مختلفة، تضفي عليها الأجواء الخاصة لمدينة آسفي العريقة لمستها المميزة.
من جانبه، أوضح أحمد شيحا أن أعماله المعروضة تستمد إلهامها بشكل رئيسي من عوالم العبادات والتصوف والروحانيات. وأشار الفنان، الذي كان يمارس سابقاً مهنة البستنة، إلى أن مساره الفني متجذر في التجربة الصوفية والزوايا، كما أكد أن إبداعه لا يقتصر على القماش، بل يمتد ليشمل الجلد والخزف والخشب وسيقان القصب.
وبدوره، أكد نجيب متول، رئيس جمعية أفق للفن والثقافة، أن الرواق يسعى لتعزيز حضور الفنانين المغاربة، لافتاً إلى أن الرواق، الذي كان مخصصاً في بدايته للمواهب الشابة، قد توسع ليشمل تجارب فنية متنوعة من خلال معارض شهرية منتظمة. وأشار متول إلى أن اختيار شيحا والعزيزي جاء بناءً على علاقة الصداقة والتعاون الطويلة بينهما، إضافة إلى أن إبداعاتهما الجديدة، وتحديداً في مجال الخزف، شكلت دافعاً أساسياً لتنظيم هذا المعرض.
وفي سياق تعزيز هذا التعاون، يعتزم الفنانان نقل تجربتهما خارج الحدود، حيث من المقرر أن يعرض الثنائي أعمالهما لأول مرة في كوت ديفوار، مع التخطيط للقاء الجمهور الفرنسي في معرض جديد قريباً.

