عازفة البيانو مها زاهد تحتفي بجماليات الموسيقى الكلاسيكية الإفريقية في الرباط

عازفة البيانو مها زاهد تحتفي بجماليات الموسيقى الكلاسيكية الإفريقية في الرباط

شهدت “دار الفنون” بمدينة الرباط أمسية فنية رفيعة المستوى، أتاحت للجمهور فرصة فريدة لاكتشاف رصيد موسيقي غني يبرز جماليات البيانو الكلاسيكي الإفريقي. وتضمن الحفل عرضاً لأعمال موسيقية متنوعة استلهمت تقاليد ثقافية إفريقية عريقة، حيث تم تقديم مقطوعات تمتد جغرافيتها من نيجيريا إلى إثيوبيا مروراً بالمغرب، بعد صياغتها ببراعة على آلة البيانو.

وقد اشتمل برنامج الحفل على باقة من مؤلفات نخبة من المبدعين، أمثال صامويل كوليريدج تايلور، وأيو بانكول، وإيماهوي مريم تسيغي غيبرو، وفريد أونوفويروسوكي، بالإضافة إلى المؤلف المغربي نبيل بن عبد الجليل. وعكس هذا الاختيار بانوراما موسيقية مفعمة بتعدد التأثيرات، التي تراوحت بين الإيقاعات المستمدة من طقوس “اليوروبا” وبين مقطوعات اتسمت بالأجواء الشاعرية والسمو الوجداني.

وفي تصريح صحفي عقب الحفل، عبرت عازفة البيانو مها زاهد عن بالغ سعادتها لتقديم هذا العرض ضمن أجندة “دار الفنون” بالرباط، مؤكدة أن الهدف الأساسي من هذه الأمسية هو تسليط الضوء على المؤلفين الأفارقة الذين لا يزالون غير معروفين بشكل كافٍ لدى جمهور الموسيقى العريض.

وأشارت زاهد إلى أن المقطوعات المختارة، التي تنتمي لمبدعين من خمس دول مختلفة، تتميز بفرادة عوالمها الفنية، مما يبرز التنوع الجمالي والتأثيرات المتداخلة التي تشكل هوية هذا الريبرتوار الإفريقي الكلاسيكي.

وحول مسيرتها الفنية، استعرضت مها زاهد نشأتها التي تشبعت فيها بالموسيقى الكلاسيكية الغربية عبر أعمال كبار الموسيقيين مثل بيتهوفن، وشوبان، وموزارت، مؤكدة دورهم الجوهري في صقل شخصيتها الفنية. كما أوضحت أن دراستها الأكاديمية لعلم الموسيقى في باريس ساهمت في تطوير مقاربتها لآلة البيانو، ومنحتها رؤية نظرية أعمق وإصغاءً أكثر دقة للأعمال التي تقدمها.

وأكدت العازفة طموحها لتسخير خبراتها ومعارفها في خدمة الموسيقى الكلاسيكية الإفريقية، بهدف المساهمة في التعريف بغنى هذه الموسيقى وخصائصها الفريدة على نطاق أوسع.

يُذكر أن مها زاهد، ابنة مدينة الدار البيضاء، تعتمد في تجربتها الفنية على منهجية قائمة على الإصغاء المتأني والتعامل الحساس مع الصوت. وقد تلقت تكوينها الموسيقي في معهد الدار البيضاء، والمدرسة العادية للموسيقى بباريس، والمعهد الملكي للموسيقى بلييج، كما شاركت في إحياء حفلات عديدة في مختلف القاعات والمؤسسات الثقافية داخل المغرب وخارجه.