في قلب “بلد الألف تل”، يخط المدرب المغربي عبد الرحيم طاليب فصلاً استثنائياً في مسيرته المهنية. لم تكن رحلته إلى رواندا مجرد محطة عابرة، بل جاءت محملة بخبرات واسعة اكتسبها من تدريب العديد من الأندية المغربية، لتتحول إلى تجربة فارقة في مشواره التدريبي.
وشهد ملعب “أماهورو” في العاصمة كيغالي مساء الجمعة الماضي فصلاً من هذه الحكاية، حيث كان نادي الجيش الوطني الرواندي (APR) مطالباً بتعويض خسارته في مباراة الذهاب بهدف نظيف أمام “نسور الكونغو”. وبحضور جماهيري غفير ناهز 45 ألف متفرج، نجح طاليب وعناصره في حسم التأهل للدور الثاني التمهيدي من دوري أبطال إفريقيا بفوز مستحق بثلاثية نظيفة. وأكد المدرب المغربي أن الهدف كان واضحاً وهو تجاوز الدور التمهيدي، مشدداً على أن الفريق أثبت قوته وقدرته على مجاراة المنافسات الإفريقية.
وفي مركز تدريبات الفريق، يظهر طاليب كقائد دقيق يتابع أصغر التفاصيل ويشرف على كل حركة، وهو ما أكده مدير الفريق إلياس كافونا الذي أشار إلى أن طاليب نجح في ترسيخ ذهنية الفوز والوحدة بين اللاعبين، معتبراً أسلوبه في التعامل أشبه بعلاقة الأب بأبنائه، حيث يحرص على منح الثقة للجميع دون استثناء.
وتتطابق شهادات اللاعبين مع هذا الوصف؛ حيث يصف المحترف المالي مامادو تراوري المدرب المغربي بأنه بمثابة “أب” يقدم الدعم والنصيحة داخل الملعب وخارجه. من جانبه، أشاد الحاج الطيب حسن، مؤطر حراس المرمى الذي يقضي موسمه الخامس في رواندا، بالتغيير النوعي الذي أحدثه طاليب، واصفاً إياه بأنه أضفى فلسفة وطريقة عمل بيداغوجية جديدة منحت اللاعبين شعوراً بالانطلاق.
وعندما تولى طاليب قيادة نادي الجيش الوطني الرواندي في يونيو 2025، كان يدرك أنه أمام نادٍ يعشق البطولات. ولم يحتج المدرب المغربي لأكثر من موسم واحد لتحقيق الثلاثية التاريخية (البطولة الرواندية، كأس السلام، وكأس السوبر)، متفوقاً بفارق 12 نقطة عن فريق “رايون سبورت”. ويرى طاليب أن تجربته كانت ناجحة بامتياز، معتبراً أن هذه الألقاب قدمت صورة مشرفة عن الإطار التدريبي المغربي.
وسعياً منه لتعزيز التواصل مع فريقه، لم يكتف طاليب بالمترجمين، بل حرص على تعلم مبادئ اللغة “الكينيارواندية” للتواصل المباشر مع اللاعبين الذين لا يتحدثون الإنجليزية أو الفرنسية. وفي يوليوز 2026، جدد النادي الثقة في طاليب لموسم إضافي، ليواجه بعدها تحدي دوري أبطال إفريقيا، حيث يترقب الفريق مواجهة حاسمة أمام الزمالك المصري.
ويؤكد طاليب أن فرص فريقه متساوية في المنافسة، مشيراً إلى أهمية الحذر وعدم الاكتفاء بالفوز الأخير. بدوره، يرى محمد شهيد، مساعد المدرب، أن هذه المواجهة تفتح باباً تاريخياً أمام النادي الرواندي للوصول إلى دور المجموعات لأول مرة، وهو طموح يسعى الطاقم المغربي لتحقيقه. وفي كيغالي، يبدو أن رحلة طاليب مع “الألف تل” مستمرة، حيث تُعد كل قمة يبلغها مجرد محطة للنظر إلى القمة التالية.

